ابراهيم اسماعيل الشهركاني
192
المفيد في شرح أصول الفقه
وكذلك المنع من الترك الذي معناه حرمة الترك ليس جزء من معنى وجوب الفعل ، بل أحدهما لازم للآخر ينشأ منه تبعا له . فثبوت الجواز بعد النسخ للوجوب يحتاج إلى دليل خاص يدل عليه ولا يكفي دليل الوجوب ، فلا دلالة لدليل الناسخ ( 1 ) ولا لدليل المنسوخ ( 2 ) على الجواز ، ويمكن أن يكون الفعل بعد نسخ وجوبه محكوما بكل واحد من الأحكام الأربعة الباقية ( 3 ) . وهذا البحث لا يستحق أكثر من هذا الكلام ؛ لقلة البلوى به . وما ذكرناه فيه الكفاية . 10 - الأمر بشيء مرتين ( 4 ) إذا تعلق الأمر بفعل مرتين فهو يمكن أن يقع على صورتين : 1 - أن يكون الأمر الثّاني بعد امتثال الأمر الأوّل . وحينئذ : لا شبهة في لزوم امتثاله ثانيا ( 5 ) . 2 - أن يكون الأمر الثّاني قبل امتثال الأمر الأوّل . وحينئذ : يقع الشك في وجوب امتثاله مرتين أو كفاية المرة الواحدة في الامتثال . فإن كان الأمر الثّاني تأسيسا لوجوب آخر تعين الامتثال مرة أخرى ، وإن كان تأكيدا للأمر الأوّل فليس لهما إلا امتثال واحد . ولتوضيح الحال وبيان الحق في المسألة نقول : إن هذا الفرض له أربع حالات : ( الأولى ) : أن يكون الأمران معا غير معلقين على شرط - كأن يقول مثلا : ( صلّ ) ثم يقول ثانيا : ( صلّ ) - فإن الظاهر حينئذ : أن يحمل الأمر الثّاني على التأكيد ، لأن